فهرس الكتاب

الصفحة 5620 من 10391

والصحابة كانوا في المسجد على أقسام:

منهم: مصلٍّ خارج أوقات الصلاة.

ومنهم: قارئٌ.

ومنهم مُتَبَتِّل.

ومنهم: عاكف.

ومنهم: مناجٍ لله سُبحَانَهُ وَتَعَالى.

عباد ليل إذا جن الظلام بهم كم عابد دمعه في الخد أجراهُ

وأسد غاب إذا نادى الجهاد بهم هبوا إلى الموت يستجدون لقياهُ

في الصحيح: أنه صلى الله عليه وسلم مرَّ في الليل الدامس بمسجده، ومسجده كان قريبًا من بيته - عليه الصلاة والسلام - فسمع قارئًا يقرأ في الليل، لكن صوته كان عجيبًا.

فقد أوتي أبو موسى مزمارًا من مزامير آل داوُد، فصوته يسرى للقلوب، والصوت الجميل من المسجد ومن بيت الله له أثر، ولذلك ينبغي على الأئمة أن يحسنوا من أصواتهم، ليبعثوا هذا القرآن غضًا طريًا يدخل إلى القلوب فسمع صلى الله عليه وسلم قراءة أبي موسى فأخذ يبكي معه ويلاحقه في الآيات، ويعيش معه عمق وأصالة القرآن وأثر القرآن.

وفي الصباح: قال: {يا أبا موسى! لو رأيْتَنِي وأنا أستمع إلى قراءتك البارحة، لقد أُوتِيْتَ مزمارًا من مزامير آل داوُد، قال: يا رسول الله! أئنَّك كنتَ تستمع لي البارحة؟ قال: إيْ والذي نفسي بيده! قال: -والذي نفسي بيده- لو علمتُ أنك تستمع لي لَحَبَّرْتُه لك تحبيرًا} أي: زينتُه وحسنتُه ليكون أبلغ وأوصل وأكثر تأثيرًا وإبداعًا.

وهذا فيه دلالة على أن المسجد لا ينقطع دائمًا، وأن من أراد أن يتنفل ويقرأ فليأت إلى المسجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت