فهرس الكتاب

الصفحة 3782 من 10391

النبي صلى الله عليه وسلم يودع معاذًا لما أرسله إلى اليمن

وأما من ملاحظات رسول الله عليه في الأفعال:

قال الذهبي: صح بأسانيد أنه لما أرسله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال له: {حفظك الله يا معاذ من بين يديك وخلفك، ودرأ الله عنك شياطين الإنس والجن} ثم قال له: {لعلك يا معاذ لا تراني بعد يومي هذا، فأجهش معاذ بالبكاء وجزع، فقال له صلى الله عليه وسلم: لا تبكي فإن البكاء من الشيطان} وهذا حديث صحيح.

ثم التفت إليه صلى الله عليه وسلم فقال: {اتق الله حيثما ما كنت -وهذا أعظم حديث وهو من الأحاديث النووية- وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن} ثم قال: {يا معاذ، اذكر الله عند كل شجر وحجر ومدر} فوصل إلى اليمن، والصحيح أنه وصل إلى بلد الجند، فاستقبله الناس وكان معه قوس ورمح -رضي الله عنه وأرضاه- وهو شاب، ثم أخبرهم برسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستقبلوها أيما استقبال، وكان مثالًا للقدوة في التواضع والزهد والتعليم وحسن الخلق، وكان بحق سيدًا من سادات العلماء وقائدًا من قوادهم العلماء، فمكث هناك حتى توفي عليه الصلاة والسلام، وجاءه الخبر وكان خبرًا مؤسفًا عليه؛ لأنه من أعظم الأخبار التي تلقاها في حياته؛ لأن أحب الناس إليه وأعظمهم عنده وأجلهم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم.

طوى الجزيرة حتى جاءني خبره فزعت فيه بآمالي إلى الكذب

حتى إذا لم يدع لي صدقه أملًا شركت بالدمع حتى كاد يشرق بي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت