فهرس الكتاب

الصفحة 3697 من 10391

لكن يونس بن متى لما عرف الله في الرخاء عرفه الله في الشدة.

خرج عليه السلام مغاضبًا، وركب في السفينة، ولما أصبح في البحر استهموا فوقع السهم عليه فدحرجوه من السفينة، في ظلمة الليل وفي ظلمة البحر وفي ظلمة الحوت، ظلمات ثلاث: ظلمة ليل لا يلوح فيه إلا نجم غائر، وظلمة بحر أمواجه كالجبال، وظلمة حوت ابتلعه حتى أصبح في بطن الحوت، ولك أن تتصور المشهد! فمن يدعو؟ وإلى من يشكو حاله؟ ومن يسأل؟ وإلى من يبدي فقره وحاجته؟ لا صديق، ولا صاحب، ولا أهل، ولا زوجة، ولا ناصر إلا الله؛ فقال في ظلمة الليل وظلمات البحر وظلمات الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.

قال أهل التفسير: سمعت الملائكة هذه الكلمة فبكت وقالت: يا رب! صوت معروف من عبد معروف.

{فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ} [الصافات:143] متى؟ في وقت الرخاء، تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة {لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الصافات:144] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت