فهرس الكتاب

الصفحة 7092 من 10391

مقصود البخاري وأهل السنة والجماعة أنهم يدخلون الأعمال في الإيمان، وأما إيمان بلا أعمال فهو مضحكة على الإنسان وعلى المسلمين؛ فكون الإنسان يؤمن ويعتقد، ثم لا يعمل هذا كذاب دجال مفتر على الله عز وجل, والذي قال هذا القول هم المرجئة، ومنهم الأحناف، قالوا: يكفي الإنسان أن يعتقد، وأما الأعمال فهي باب زائد لا يدخل في مسمى الإيمان، ولذلك يرد عليهم بقوله:"باب دخول الأعمال في الإيمان"ويؤخذ هذا من قول الرسول صلى الله عليه وسلم: {أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة} فإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة عمل.

فالأعمال تدخل في الإيمان، ومن ترك العمل -على تفسير- كالصلاة جحدًا أو تهاونًا فقد كفر، لأن بعض الفقهاء قسم الترك إلى جحد وتهاون.

ويرى ابن تيمية: أن التقسيم إلى جحد وتهاون لا أصل له, يقول في كلام ما معناه: إنه لا يبلغ بالمسلم الترك إلى درجة أن يترك الصلاة إلا وقد بلغ درجة الكفر، سواء تهاون، أو جحد.

أما أن نأتي للإنسان (إذا ترك الصلاة) فنقول: أتركتها تهاونًا أم جحدًا؟ يمكن أنك كسلان عنها؛ هذا الذي جعله يترك الصلاة، وهو يعرف أنها فريضة إلى درجة الكفر، فهذا التقسيم أحدث اضطرابًا كثيرًا عند الناس، وهو قول للمرجئة؛ لأنهم يريدون أن يبرئوا الناس، أو يعتذروا لهم، أو للمجرمين والعصاة حتى يجعلوا العمل لا يدخل الإيمان على أصلهم -وهذا لا ينبغي أبدًا- بل من ترك الصلاة فقد كفر.

لأن أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم لم تذكر جاحدًا ومتهاونًا، إنما قال صلى الله عليه وسلم: {ومن تركها فقد كفر} وهذا كَفَرَ على الكفر المعروف، لا على الكفر دون الكفر؛ كما يقول بعض الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت