من الفوائد مشروعية: هجر أصحاب المعاصي بقدر ذنوبهم، فمن أتى بمعصية، نظرة إلى حرام، لا يهجر كمن ترك الصلاة في المسجد، قال تعالى: (قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) [الطلاق:3] .
صاحب الكبائر لا يهجر مثل صاحب الصغائر إنما يهجر أكثر، الكافر هجره عظيم وطويل، ومقاطعة تامة إلا أن ترى أنك تؤثر عليه، وبعض الناس بحجة أنه يؤثر على الناس، ولو كان شابًا باردًا؛ تراه يخالط أهل المعاصي، فإذا قلت له: مالك تصلي معنا وتحضر وتخالط هؤلاء؟ قال: أريد أن أُؤثر عليهم.
ولا يؤثر عليهم إلا من هو أكثر منهم عددًا وعدة وفكرًا وعلمًا، فينتبه الإنسان من مخالطة هؤلاء فهم أولًا: يهونون عليه شأن المعاصي، والأمر الثاني: أنه يغضب الله عز وجل، الأمر الثالث: أنه لم يعرف الولاء والبراء إلا أن يدعوهم.