أما صلاة العشاء جماعة فقليل من الناس من يترك ذلك، لكن صلاة التراويح يتركها كثير من الناس خاصة من الشباب، فيذهبون إلى ملاعب الكرة، أو إلى التنس والطاولة، أو إلى دور السباحة، أو إلى اللهو واللعب فحذار حذار من هذا! وصلاة التراويح فضلها عظيم، يقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه أحمد وابن حبان: {إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة} حديث صحيح، فلو صلى بك الإمام إحدى عشرة ركعة، وصليت معه حتى ينتهي كتب الله لك كأنك صليت الليلة كلها.
وفي الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعًا: {من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه} ألا تريدون هذا الأجر؟! والقيام هنا المراد به صلاة التراويح فيما أعلم، والله أعلم.
والأقرب للسنة -وهو نص أهل العلم وعليه كلام الأئمة من المحدثين- أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما زاد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، لحديث عائشة في الصحيحين، فأرى أن الأئمة يقتصرون على إحدى عشرة ركعة بخشوع وخضوع، ويخففون على الناس، ويتدبرون كتاب الله، وهذا هو الأقرب لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
ثم يعود إلى بيته بعد التراويح، فإن أراد أن يزور قريبًا أو صديقًا زاره أو يستقبل أحد الناس استقبله، وأرى أن يكون له قبل السحر إغفاءة ولو قليلًا ليرتاح جسمه، وأهل الطب يقولون: لا يعوض نوم النهار نوم الليل أبدًا سبحان الله! مهما نام الإنسان في النهار لا يعوض نوم الليل؛ لأن الله جعل النهار معاشًا، والليل لباسًا وسباتًا، والسر في ذلك -كما يقول بعض الأطباء الجهابذة-: أن الخلايا التي في الجسم لا تنام إلا في الليل؛ لأن الشمس تغرب، فإذا غربت الشمس نامت الخلايا، أما في النهار فلا تنام بل تبقى متحركة ولو نمت أنت، ولذلك يوصون أن يكون لك ولو ساعة من الليل تنامها.