فهرس الكتاب

الصفحة 5970 من 10391

السبب السابع من أسباب الاختلاف: إلزام مالا يلزم، تجد بعض المخالفين يقول: قال العالم الفلاني كذا وكذا، ويقصد به كذا وكذا، إذًا هو كذا وكذا مثل ماذا؟ مثل: رجل قال: من استمع للغناء ورضي به فهو فاسد، ومن كان فاسدًا ورضي بالفساد في بيته فهو ديوث، ومن كان ديوثًا لا يدخل الجنة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: {لا يدخل الجنة ديوث} إذًا فمن استمع الغناء فهو ديوث هذه قواعد مثل قواعد الهندسة، وهذا المطلوب إثباته أي: يركب الفتيا تركيبًا، وهذا خطأ عند أهل العلم لأنه يلزم ما لا تلزم، أضرب مثلًا: تقول له: رحمة الله واسعة، والله غفور لذنوب العباد، فيقول: المرجئة يقولون: إن الله غفور لذنوب العباد، والمرجئة يستسهلون المعاصي إذًا أنت مرجئ، إذًا أنت مبتدع من المرجئة، فينزل عليك الحكم أول ما تأتيه، وهذا إلزام ما لا يلزم وليس بصحيح.

رد بعض الناس على بعض الدعاة فقال: يقولون: إن الإسلام ليس مسائل نقض وضوء، ولا نواقض وضوء ولا حيضًا، والخميني يقول: ليس الإسلام نواقض وضوء ولا حيضًا، إذًا هم مثل: الخميني إذًا فهم رافضة إذًا هم يشتركون مع الخميني، وهذا ليس بصحيح؛ لأن أهل السنة قد يشتركون في قدر نسبي مع أهل البدعة فمعنى العالم في الإسلام إذا قال: ليس الإسلام من الحيض ولا للنفاس ولا لنواقض الوضوء يعني معنى كلامه أنه دين شامل للحياة، قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام:162] ومعنى كلام الخميني أن هذا الدين بفرعيات ليس الذي هو شغل به بالناس، إنما المقصود: الحكم، فيلزم بعض الناس البعض بما لا يلزم وليس بصحيح، فإن الخوارج يوافقوننا أحيانًا في بعض الجزئيات، واليهود يوافقوننا في بعض الجزئيات، والنصارى يوافقوننا في بعض الجزئيات، فاليهود والنصارى يوافقوننا أن الله موجود، ويخالفوننا في الرسالة والألوهية، بل ما أظن أنه ليس في العالم جنس إلا يتفق مع الجنس الآخر في شيء.

حتى الشيوعيون يوافقوننا أن هناك مؤثرًا في الكون ونحن نقول: المؤثر هو الله، وهم يقولون: إنها الطبيعة المؤثرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت