فهرس الكتاب

الصفحة 5186 من 10391

السؤالإني أحبك في الله يا شيخ وأريد أن أكون شيخًا، وأنا عمري أربعة عشر عامًا فما العمل لأكون شيخًا؟

الجوابالحمد لله، أحبك الله الذي أحببتنا فيه، أما قولك كيف تكون شيخًا فللشيخ معنيان اثنان: المعنى الأول: الشيخ الكبير في السن:

زعمتني شيخًا ولست بشيخ إنما الشيخ من يدب دبيبا

فإن كنت تريد أن تكون شيخًا كبير السن فتعرض للشمس كثيرًا، وحاول أن تتعب، وحاول أن تقلل من الأكل حتى تشيب وتقترب من القبر فتسمى شيخًا، ونسأل الله لنا ولك حسن الخاتمة، والشيب مذمة عند النساء، لكنه مفخرة عند الرجال:

عيرتني بالشيب وهو وقار ليتها عيرت بما هو عار

وهو وقار في الإسلام، وأنت إذا شبت في الإسلام شيبة جعلها الله لك نورًا كما جاء في الأثر، وهذا النور والوقار والعقل سمة المؤمن.

أما مقصودك وهو أنك تريد أن تكون شيخًا في العلم فعليك أن تأتي العلم من بابه، وذلك بأمور:

الأول: أن تتقي الله عز وجل في نفسك: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} [البقرة:282] فإذا اتقيت الله فتح لك السبل.

الثاني: أن تكثر من الاستغفار والتوبة، فإن الاستغفار يفتح الله به مغاليق القلوب، ويفتح به عليك ما لا يدور بالخيال، ولا يخطر بالبال.

الثالث: أن تنتهج التحصيل العلمي بوسائله الحديثة والقديمة، إن في مسجد في مسجد، أوفي كلية في كلية، أو ثانوية أو معهد، فتجمع بين هذا وذاك.

الرابع: أن تحفظ وقتك في التحصيل، فإنه لا يكفيك أن تأخذ من رءوس الشجر، كالشاردة من الإبل لا تأكل إلا من رأس الشجرة، بل ينبغي عليك أن يكون وقتك جميعًا للعلم، للتحصيل وللمذاكرة، جلاسك طلبة العلم، زيارتك مع طلبة العلم، تثير المسائل ذاهبًا وآيبًا، مسافرًا وحاضرًا.

الخامس: عليك بمنهجين، إما الحفظ أو الفهم، فإن كنت من أهل الحفظ وعندك دربة فابدأ ولا تُقدِّم على القرآن شيئًا، فابدأ بحفظه أو حفظ ما تيسر منه، ثم احفظ ما تيسر من الكتب كـ بلوغ المرام ورياض الصالحين وكتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأمثالها من المختصرات، وأما الفهم فاقرأ، وأكثر من الاستغفار فسوف يفتح الله عليك، خاصة في كتب الحديث الستة، ومسند أحمد وتفسير ابن كثير، وكتب ابن تيمية، وابن القيم:

إذا أعجبتك خصال امرئ فكن مثله يك ما يعجبك

فليس عن المجد والمكرمات إذا جئتها حاجب يحجبك

سوف تلقى العون والتسديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت