فهرس الكتاب

الصفحة 3781 من 10391

لم يجعل الرسول صلى الله عليه وسلم معاذًا مفوضًا في كل الأمور، بل استدرك عليه بعض الملاحظات.

كان معاذ -رضي الله عنه- فيه بعض الحدة على جودة خلقه وجودة يده وسخائه، فقال له صلى الله عليه وسلم كما في الترمذي: {يا معاذ! حسن خلقك للناس} وكان دائمًا باسطًا يده ويمينه وكفه.

تراه إذا ما جئته متهللًا كأنك تعطيه الذي أنت سائله

ولو لم يكن في كفه غير روحه لجاد بها فليتق الله سائله

من ملاحظاته صلى الله عليه وسلم على معاذ:

أن معاذًا -كما في الصحيحين - كان إمامًا على قباء عند بني سلمة، فصلى بهم وأطال العشاء، وفي ألفاظ في السنن أنه قرأ بهم سورة البقرة، فأتى أحد الأنصار كان يعمل على ناضح له طيلة يومه يروي النخل، فأقبل الظلام فترك عمله وأتى للصلاة فوجد معاذًا يصلي، فكبر وبدأ معه، فطال عليه الليل وطالت القراءة، ومعاذ ربما كان متفرغًا مرتاحًا همه أن يراجع الآيات وهو جالس في البيت، لكن كثيرًا من الأنصار عندهم سقي المزارع رضوان الله عليهم وأرضاهم، فهم أهل كسب ومعيشة.

فانتظر هذا الرجل وإذا الليل يسري، فأخذ نفسه وصلى في طرف المسجد، فلما سلم قال الناس: يا أبا عبد الرحمن! إن فلانًا دخل في الصلاة ثم قطعها، فأفتاهم معاذ، قال: ذاك رجل منافق؛ لأنه ظن أنه من لا يصبر على طول الصلاة أنه منافق.

فسمع الرجل هذه الفتوى فذهب إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، وطرح القضية بين يديه، قال: يا رسول الله! والله إني لأترك صلاة الغداة مما يطول بنا معاذ، وقد تركت معه صلاة البارحة مما طول بنا، فلما تركت الصلاة قال إني منافق.

فاستدعاه صلى الله عليه وسلم، وربما يتوهم متوهم أنه سوف يعطيه جائزة على صبره وحسن قراءته، ولأنه طول بالناس، قال ابن مسعود: {فلما دخل معاذ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، تغير وجهه وغضب، ثم التفت إليه وقال: أفتان أنت يا معاذ؟! أفتان أنت يا معاذ؟! ثم قال عليه الصلاة والسلام: من صلى منكم بالناس فليخفف، فإن فيهم الضعيف والفقير والكبير والصغير وذا الحاجة، ثم قال عليه الصلاة والسلام: اقرأ بسبح اسم ربك الأعلى، أو والليل إذا يغشى} وهذا في صلاة العشاء وما يناسبها، وهذه من ملاحظاته صلى الله عليه وسلم الله وسلم عليه في القول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت