أتى أبو العتاهية يقول لسلطان من السلاطين الذين غرتهم قصورهم، وما تذكروا أول ليلةٍ ينزل فيها القبر، ونحن نقول لكل عظيمٍ ومتكبرٍ ومتجبر: أما تذكرت أول ليلة؟
هذا السلطان بنى قصورًا في بغداد، فدخل عليه الشاعر يهنئه بالقصور، ويقول له:
عش ما بدا لك سالمًا في ظل شاهقة القصور
يجري عليك بما أردت مع الغدو مع البكور
عش ما بدا لك سالمًا، عش ألف سنة، أو مليون سنة سالمًا معافى مشافى، وما تريد من طعام وشراب فهو عندك، لكن اسمع ما يقول:
فإذا النفوس تغرغرت بزفير حشرجة الصدور
فهناك تعلم موقنًا ما كنت إلا في غرور
فبكى السلطان حتى أُغمي عليه.
أول ليلة في القبر، وأنا أطالب نفسي وإياكم -يا معاشر المسلمين- أن نهيئ لنا نورًا في القبر أول ليلة، فوالله لا ينور لنا القبر إلا الإيمان والعمل الصالح، فلنقدم لنا ما يؤنسنا في القبر؛ يوم ننقطع عن الأهل والمال والولد والأصحاب.