فهرس الكتاب

الصفحة 1931 من 10391

السؤالناشدتك الله يا شيخ أن تدلني رحمك الله على طريقة أحفظ بها وقتي، فأنا منذ صغري وأنا أحاول، لكن يأتيني ما يشغلني فتضيع أوقاتي، وقد ذهب معظم عمري وأنا بهذه الحال، فكيف أحفظ وقتي فيما يرضي ربي، دلني دلك الله على كل خير.

الجوابالأخ السائل مادام أنه شعر بهذا المرض، فهو متجه إلى الصحة بإذن الله، ولكن المصيبة هي في المريض الذي لا يشعر بالمرض.

من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام

فما دمت قد عرفت أنك فرطت، وأنك أخطأت وأسأت، فأبشر ثم أبشر وعد إلى الله: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت:69] .

والوقت أغلى مايسام فهو أغلى من الذهب والفضة، قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} [المؤمنون:115 - 116] .

وفي صحيح البخاري عن ابن عباس مرفوعًا: {نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ} .

فإذا علم هذا فأوصيك ونفسي أن تجتهد بحفظ الوقت، وأحسن ما ينظم لك أوقاتك، الصلوات الخمس: {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء:103] يقول بعض أهل العلم عن الصلاة: حتى في تنظيم الأوقات، تنظم أوقاتهم، فليكن بعد الفجر دائمًا حفظ كتاب الله عز وجل أو ما تيسر منه، فإنه وقت طليق، ووقت مبارك بإذن الله، فاحفظ ما تيسر ولو أن تقلل على نفسك، ثلاث آيات أو أربعًا أو خمسًا وتستمر على ذلك، وهذا البرنامج يختلف باختلاف الناس، وبحسب أعمالهم وأشخاصهم، لكنه شبه مقرب للجميع.

بعد الظهر للمطالعة إن كنت من طلبة العلم، خاصة في الكتب الجامعة، وبعد العصر مطالعة مسددة وتخريج، وتحقيق مسائل، وبعد المغرب زيارة لإخوانك في الله عز وجل، وللدعاة ولأقاربك ممن تستفيد بزيارتهم وتفيد.

وبعد العشاء لك ولأهلك من ذكر واستغفار، وأوراد ووتر ثم نوم، أما ما تحفظ به وقتك فأعظم ما تحفظ به الصلوات الخمس، ثم حفظ الله في الذكر والدعاء، ثم حفظ الله بحفظ جوارحك.

فتحفظ عينك وسمعك وقلبك ويدك وفرجك، لعل الله أن يحفظك.

وتحفظ العلم، وذلك بجمع المختصرات ومجالسة العلماء والمشايخ وطلبة العلم، فيقربون لك ما في هذه المختصرات، ولتحاول حفظها، عل الله أن يعينك عليها، ثم اقرأ الشروح والله معك، ولن يترك من عملك شيئًا، وهذه إجابة مقربة، وإلا فإن هذا السؤال يتكرر كثيرًا، ولكن إذا صدقت مع الله صدقك الله، وهنيئًا لك إقبالك على الله، نسأل الله أن يسددنا وإياك لما يحبه ويرضاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت