ومن صفاتهم في القرآن قلة الفقه في دين الله، قال تعالى: {وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ} [المنافقون:7] لا يفقهون دين الله، وليسوا مستعدين أن يفقهوا، فهم تعلموا كل جزئيات الحياة وكل تخصصات الدنيا، ولذلك بعضهم عنده موهبة في أمور الدنيا، ولكن لا يعرف من الدين شيئًا، حتى المسح على الخفين والتيمم، فلا يعرفها ولا يجيدها، وليس له استعداد أن يستفتي أو يسأل؛ لأن من علامة الإيمان الفقه في دين الله عَزَّ وَجَلَّ، ومن علامة الإقبال على الله عَزَّ وَجَلَ أن تسترشد في أمور دينك وأن تسأل أهل العلم والفضل والخير، يقول عليه الصلاة السلام كما في الصحيحين من حديث معاوية: {من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين} ومفهوم المخالفة في الحديث أن الذي لا يريد الله به خيرًا لا يفقهه في الدين.
فإذا رأيت الإنسان لا يتفقه في الدين فاعلم أن الله لا يريد به خيرًا، ولا يريد هو خيرًا لنفسه.
فهؤلاء العلمانيون ليسوا مستعدين للتفقه في الدين، أما علوم الدنيا فقد امتلئوا منها وقد توسعوا فيها، وقد أجادوها كل الإجادة، لكن علم الفقه في الدين علم الصلاة والزكاة والصيام والحج والعمرة لا يعرف أحدهم في ذلك شيئًا لا قليلًا ولا كثيرًا، بل بعضهم الآن يحمل شهادة دكتوراة، وهي معلقة في بيته، ولكنه لا يعرف مدة المسح على الخفين -وهذا موجود- وبعضهم لا يعرف سنية التيمم ولا أقل جزئية في الإسلام، فهذا قاسم مشترك بين العلمانيين أنهم قليلو الفقه في كتاب الله ودينه وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.