ومن الأحاديث ما يروى: {من تمسك بسنتي عند فساد أمتي؛ فله أجر مائة شهيد} هذا ضعيف جدًا، ولا يستشهد به، رواه ابن عدي في الكامل وابن بشران في الأماني، وعلته الحسن بن قتيبة، قال الذهبي في الميزان: هالك، أي: هالك منهار.
لا إله إلا الله! هذه الأمة -الأمة المحمدية- محصت الرجال مثل علم الماس، فبينت الصحيح منهم والضعيف، فحفظت الشريعة، ومعجزتنا عند الغربيين والمستشرقين كما قال جولد زيهر: ليست معجزة المسلمين في الفقه، أو التفسير، أو أصول الفقه؛ فهذه علوم قد يشترك فيها الناس، لكن العجيب في الحديث النبوي: قالوا: فلان ثقة، وفلان ثبت، وفلان ضعيف، وفلان هالك، وفلان كذاب، وفلان متروك، وفلان لين، وفلان سيء الحفظ، كل محدثوا الأمة وضعوا عليه اسمًا معروفًا.
ولذلك يخرجون الأحاديث المكذوبة إخراجًا، ويعرفونها تمحيصًا، ويدركونها إدراكًا عظيمًا، لا يوضع حديث إلا وفي اليوم الثاني تنبيه على هذا الحديث قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر:9] .
وقال الدارقطني في الحسن بن قتيبة: هذا متروك الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف، وقال الأزدي: واهي الحديث، إذًا هذا الحديث لا يصح.