الحمد لله الذي كان بعباده خبيرًا بصيرًا، وتبارك الذي جعل في السماء بروجًا وجعل فيها سراجًا وقمرًا منيرًا، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورًا.
وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بعثه ربه هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، بلغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
قف في الحياة تر الجمال تبسما والطل من ثغر الخمائل قد همى
وشدت مطوقة الغروس ورجعت وترعرع الفنن الجميل وقد نما
والمؤمن اطلع الحياة بهيبة أهلًا بمن حاز الجمال مسلما
قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ} [الشورى:28] تحققت هذه الآية، وعشناها حدثًا خالدًا، ورأينا آثار الله قبل أيام.
عشنا القحط والجدب والفقر، كانت أرضنا وجبالنا وحدائقنا مغبره قاحلة ميته، فعدنا إلى الله في صلاة استسقاء وكنا صائمين، وكم في الجموع من صائم صادق، وكم فيهم من مخلص توجه بدعائه إلى الحي القيوم، قال تعالى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [النمل:62] فما كانت إلا الاستجابة من الذي خزائنه لا تنفذ وغناه لا ينتهي، ليقرر لنا أمورًا عجيبة في المعتقد وفي الحياة، وفي الآخرة، يقول سبحانه: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ} [الشورى:28] .