يقول ابن القيم رحمه الله: كان الرسول عليه الصلاة والسلام يذكر الله دائمًا، نفسه ذكر، وكلامه ذكر، وأفعاله ذكر، يذكر ربه في الليل والنهار، قلبه معلق مع الله وهو مع الناس، وهو يتبسم، وهو يقاتل، وهو يفتي، وهو يعظ، وهو يأكل، وهو يشرب، وهو ينام، وكل حياته عليه الصلاة والسلام ذكرٌ لله تعالى، قال الله: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام:162] .
كان دائمًا مع الله، وله ميزة وخصيصة عليه الصلاة والسلام أنه إذا نام لا ينام قلبه، أما نحن فقلوبنا تنام إذا نمنا، ولذلك لا ينتقض وضوءه صلى الله عليه وسلم إذا نام، وفي الصحيح أنه قام لصلاة الفجر؛ فقدم له الماء فقال: {يا عائشة إنها تنام عيناي ولا ينام قلبي} فهذه من خصائصه عليه الصلاة والسلام أنه حيٌ سواء نام أم لم ينم.
نامت الأعين إلا مقلة تذرف الدمع وترعى مضجعك
فهو عليه الصلاة والسلام ذاكر لله دائمًا وأبدًا، فحري بالمسلم أن يقتدي به، وهذا الشهر هو شهر مدرسة وتربية، ومن لم يذكر الله في هذا الشهر ويراجع حسابه مع الله فمتى يذكر الله؟!
من لم يجعل له من شهر رمضان وقودًا للتوبة والعودة إلى الله، والندم والأسف على ما مر من أيام انتهت وانقضت، وساعات تمزقت مع العابثين واللاهين، وليال أغلى من الذهب والفضة ذهبت مع المعرضين، وأوقات أحلى من العسل فاتت وذهبت فمتى يتوب ويندم؟: {يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا} [الأنعام:31] {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [الأنعام:94] التفريط لا يدركه العبد إلا إذا قدم على الله:
دقات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقائق وثوان
فارفع لنفسك قبل موتك ذكرها فالذكر للإنسان عمر ثاني