فهرس الكتاب

الصفحة 4120 من 10391

أولًا: أن نتذكر الموت صباح مساء! وهذه غفلة وقعنا فيها, يوم نسينا الموت وما بعد الموت, وغفلنا عن ذلك، وقعنا في المعاصي، والشهوات والشبهات، والمخالفات وإغضاب رب الأرض والسماوات, حتى أن بعض الشباب إذا ذكَّرته بالموت، قال: دعنا نعيش ونأكل ونشرب لا تكدر علينا صفو أوقاتنا، فضح الموت الدنيا فلم يدع لذي لب فرحًا.

خرج النعمان بن المنذر، ملك العراق قبل الإسلام في نزهة، فقال لـ عدي بن زيد شاعر الجاهليين وكان حكيمًا: ماذا تقول هذه الشجرة يا عدي بن زيد؟

قال: تقول:

رب ركب قد أناخوا حولنا يخلطون الخمر بالماء الزلال

ثم ساروا لعب الدهر بهم وكذاك الدهر حالًا بعد حال

فرفع الخمر وأخذ يبكي، فأول الأمور: تذكر الموت، ويأتي بأمور:

-أن يكون في ذهنك كالصداع, فقد ذكروا عن ميمون بن مهران الزاهد العابد العالم أنه حفر قبرًا في داره، فكان ينزل كل ليلة في القبر ثم يبكي ويقرأ القرآن ثم يخرج، ويقول: يا ميمون! ها قد عدت إلى الدنيا فاعمل صالحا!!

وجعل بعض الناس كفنًا في بيته ينظر إليه دائمًا, فينظر إلى مصرعه, ومنهم من كتب كتابةً يتذكر بها الموت، يقول: اذكر الموت وهادم اللذات, فتذكر الموت يأتي بهذه الدواعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت