الحمد لله الذي كان بعباده خبيرًا بصيرًا, وتبارك الذي جعل في السماء بروجًا وجعل فيها سراجًا وقمرًا منيرًا, وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورًا, وتبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا, الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرًا.
وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بعثه ربه هاديًا ومبشرًا ونذيرًا, وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا, أشرف من استظل بالسماء، وأكرم الكرماء، وأنبل من شرب الماء, وأنور من سار في الظلماء, وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أمَّا بَعْد:-
فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته
أشكركم على اجتماعكم, وأشكر أهل الفضل على فضلهم، وعلى رأسهم القائمين على هذا الجامع, والداعين لهذه المحاضرة, وإني لأعرف أن في هذا المكان من أهل العلم والفضل من هو أعلم مني وأفضل, ولكن إنما هي ذكرى وقد درج السلف الصالح على التذاكر, وأخذ الفائدة من المفضول, وما قصة الهدهد منا ببعيد, فإنه أتى إلى سليمان عليه السلام، فقال له: {وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ} [النمل:22] فخضع له، واستفاد منه، واستمع له.
ساعة الاحتضار في حياة السلف , هي ساعاتنا التي سوف نمر بها, ما منا إلا ميت, وما منا إلا محتضر, وما منا إلا قادم على تلك الساعة, والله لنذوقنها, ووالله لنشربنها, فقد ذاقها الملوك والمملوكون, والرؤساء والمرءوسون, والأغنياء والفقراء, ذاقتها الأمم جميعًا, وأحسوا بالموت: {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا} [مريم:98] .
وموضوعي هذا يدور على ثلاثة عناصر:
1 -القرآن يتحدث عن الموت.
2 -ذكر الموت في السنة المطهرة.
3 -الموت عند السلف الصالح وعند المعرضين الغافلين.