ثانيًا: عمر بن الخطاب وسنتعلم منه الزهد:
في درس رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه نتعلم الزهد والعدل والشجاعة، الزهد في سيرة رجل، والشجاعة في سيرة إمام، والعدل في سيرة حاكم، وكلها تجتمع في سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
هو أبو حفص أسلم متقدمًا قيل: في الثامنة عشرة من عمره أو التاسعة عشرة، كان قبل أن يسلم ميتًا لا يعرف الحياة، لأن الحياة في كتاب الله عز وجل وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم معناها الحياة بالإيمان والقرآن: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} [الأنعام:122] .
كان شجاعًا رضي الله عنه، أتى إلى الرسول عليه الصلاة والسلام متوشحًا سيفه يريد البطش بالمسلمين، فسمع أن أخته أسلمت فاستمع لقراءتها، ثم دخل فضربها فأدماها، فقال: ناوليني الصحف، قالت: أنت مشرك نجس لا أناولك شيئًا من القرآن حتى تتطهر، فقرأ شيئًا من القرآن، وقرأ تلك الليلة: (طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى * تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى [طه:1 - 4] .
فدخل الإيمان قلبه، وامتلأ بلا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذهب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فبايعه على نصرة هذا الدين، فكان إسلامه نصرًا لهذا الدين، ولشريعة محمد صلى الله عليه وسلم.