الحمد لله الذي كان بعباده خبيرًا بصيرًا، وتبارك الذي جعل في السماء بروجًا وجعل فيها سراجًا وقمرًا منيرًا، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورًا، والصلاة والسلام على من بعثه ربه هاديًا وشاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حتى أتاه اليقين، فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
عباد الله! في صباح يوم العيد، يوم تطل شمس العيد، ويبزغ نورها، وترسل أشعتها، في ذاك الوقت الباكر السافر الساحر، تتنزل الملائكة من السماء زرافات ووحدانًا، تتنزل ملائكة الرحمن في ثوبٍ مهيبٍ، جميلٍ بهيج، تتنزل الملائكة في صباح عيد المسلمين ومعها الصحف، فتقف على السكك والمنحنيات والطرقات ومداخل الشوراع تسجل الذاهبين والآيبين إلى المصلى، وترسل إليهم الهدايا المعنوية، والجوائز الرمزية التي كلفهم الله بإعطائها العباد، فمن آخذٍ جائزته بيمينه فمقبول ومدخول ومستأذن، ومن مطرود خائب خاسر نادم.
والملائكة يوم ينصرف الناس من المصلى يشهدون للمقبولين بالقبول، وللمردودين بالرد، فلا إله إلا الله كم من مقبول يوم العيد فرح مسرور! ولا إله إلا الله كم من مطرود يوم العيد خائب مثبور!
فمن قضى الشهر في الصيام والقيام والذكر والتلاوة والعبادة والخشوع؛ قبله الله يوم العيد، وألبسه جديد التوبة مع جديد الثياب، وجعله من أهل دار المغفرة والرضوان.
ومن خيب أوقاته، وضيع عمره في رمضان، وعصى الله واجترأ على حرمة الشهر، وتعدى حدود الله وانتهك محارم الله، لا ينفعه -والله- لبس الجديد، بل يعود خائبًا نادمًا حاسرًا فاشلًا.