فهرس الكتاب

الصفحة 2959 من 10391

السؤالفضيلة الشيخ! نقرأ من حياة الصحابة والتابعين أنهم كانوا يخشعون عند سماع القرآن، ويبكون عند تلاوته، ولكني لا أستطيع ذلك، فما السبب الذي يجعلهم يخشعون ويجعلنا أقل خشوعًا؟ وما هو الطريق إلى التأثر عند سماع أو تلاوة القرآن الكريم؟

الجوابالخشوع عند قراءة القرآن والتأثر والبكاء قد مدح الله به المؤمنين، وله أسباب، وكلما عظم إيمان العبد كان أكثر خشية الله عز وجل، ولذلك ذكر الله العلماء ووصفهم بوصف، فقال: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر:28] فمن لم يخش الله عز وجل فليس بعالم، ولو حفظ النصوص واستحضر الأدلة؛ لأن المسألة مسألة خشية، ولذلك قال مطرف بن عبد الله بن الشخير:"ما فاقهم -يقصد الصحابة- أبو بكر بكثرة صيام ولا صلاة ولا صدقة، ولكن بإيمان وقر في قلبه".

وعن الحسن البصري أنه قال: ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل.

حتى تقول عائشة كما في الصحيحين {إن أبا بكر رجل أسيف} أي: كثير البكاء، وكثير الحزن، وكذلك كان عمر رضي الله عنه وكان إذا قام في صلاة الفجر قرأ سورة يوسف فما يبلغ قوله: {وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} [يوسف:84] إلا وينهدُّ باكيًا، وينهد المسجد معه من البكاء.

وروى الإمام أحمد في كتاب الزهد، أن أبا بكر دخل مزرعة رجل من الأنصار؛ فرأى طائرًا يطير من شجرة إلى شجرة، فبكى وقال: [[طوبى لك أيها الطائر! ترد الماء وترعى الشجر، ثم تموت لا حساب ولا عقاب، يا ليتني كنت طائرًا] ] وهذا من خوفه لله عز وجل.

أما الأمور التي يحصل بها الخشية -إن شاء الله- فهي:

أولًا: الصدق والإخلاص، أن تصدق في نيتك وفي إخلاصك في تلاوة كتاب ربك تبارك وتعالى، فلا تقصد به الناس، ولا ثناءهم ولا مدحهم.

ثانيًا: أن تتدبر ما تقرأ، وأن تقف مع عجائب القرآن، ومع غرائبه، وأن تستحضر أن الذي يتكلم به هو رب العالمين حقيقة سُبحَانَهُ وَتَعَالى، وأنزله على قلب الرسول عليه الصلاة والسلام.

ثالثًا: أن تحزن صوتك بالقراءة؛ تحزن صوتك وتنغم صوتك، علك أن تحزن وأن تخشع.

رابعًا: وقد سئل فيه الإمام أحمد، وهو أن تختار لنفسك وقت الراحة، فالشبع الكثير لا يناسب الرقة في القراءة، أو التعب الكثير أو النعاس، وقد ورد فيها آثار، فإن الرسول عليه الصلاة والسلام قال عمن قام يصلي وهو ينعس: {فليرقد، لعله أن يستغفر فيسب نفسه} فمن باب أولى قراءة القرآن، فتختار الوقت المناسب لقراءته.

خامسًا: أن تستشعر قلة المقام بهذه الدار، وأنه كتاب الرحيل، وأنه زاد إلى الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى.

فإذا تم ذلك، وإلا فادع الله، وراجع فتح الباب من الاستغفار والتوبة والإنابة إلى الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى، نسأل الله أن يتقبل منا، ومنك، ومن كل مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت