وأما علي رضي الله عنه وأرضاه فهو صاحب الكلمات الصادقة التي تصل إلى القلوب مباشرة، كلماته واصلة بكل خير حاصلة، يقول البخاري في الصحيح في كتاب الرقاق، وقوله سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} [محمد:36] .
وقال علي بن أبي طالب: [[ارتحلت الدنيا مدبرة، وارتحلت الآخرة مقبلة، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب وغدًا حساب ولا عمل] ].
قال معاوية لـ ضرار بن الحارث: صف لي عليًا، قال: رأيته في ظلام الليل -يعني عليًا - يمسك لحيته بيديه، ويبكي بكاء الطفل الفطيم، ويتململ تململ السليم الملدوغ ويقول: [[يا دنيا يا دنية! طلقتك ثلاثًا لا رجعة بعدها، زادك حقير، وعمرك قصير، وسفرك طويل، آه من قلة الزاد وبعد السفر ولقاء الموت] ].
هل تذكر المتخلفون هذه الكلمات الصادقات؟!
هل تذكر الذين ينصبون العداء للإسلام والمسلمين وهم يشربون معنا ويمشون على أرضنا ويستنشقون هواءنا؟!
هل سمعوا هذه القذائف؟ هل وصلت قلوبهم؟ هل طرقت أسماعهم أم هم في غفلة يعمهون؟
يقول علي شعرًا لمن لم يفهم النثر:
لا دار للمرء بعد الموت يسكنها إلا التي كان قبل الموت يبنيها
فإن بناها بخير طاب مسكنه وإن بناها بشر خاب بانيها
أموالنا لذوي الميراث نجمعها ودورنا لخراب الموت نبنيها
فاعمل لدار غدًا رضوان خازنها الجار أحمد والرحمن بانيها
قصورها ذهب والمسك طينتها والزعفران حشيش نابت فيها