فهرس الكتاب

الصفحة 4646 من 10391

سهام الليل تبدأ من لحظة الحرج، ولحظة الحرج في حياة المؤمن تسمى: الساعة الحمراء، وهي- كما يقول بعض الكتبة - هي الساعة التي سحقت الشيوعية في العالم؛ لأن الله يقول متحديًا الصهاينة والرأسماليين والماركسيين بأصنافهم، والوثنيين والصابئة والمجوس: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} [النمل:62] يقول: بيني وبينكم إجابة المضطر في الساعة الحمراء، فمن يجيب المضطر هو الذي يستحق الألوهية، أما غيره فليس له علاقة بالألوهية.

فلما قالها سُبحَانَهُ وَتَعَالى انهارت كل القيم والكيانات، إلا قيمة {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة:5] وكيان (لا إله إلا الله) .

{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} [النمل:62] : واختيار القرآن عجيب، ولفظ المضطر أصلها: المضترر، فأدغمت الراء وقلبت التاء طاءً لأجل الضاد (مربوش) والكلمة لَمَّا ارْتُبِشَتْ اندمِجت فأصبحت مضطرًا، كما قال سيد قطب في كلمة (ضنكا) في قوله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} [طه:124] قال: اختيار الضاد والكاف لصعوبة المعيشة التي يعيشها الإنسان، فكأن معيشته كإخراجه للحروف الثقيلة عليه فهي ضنك، حتى إخراجك لضنكا صعب.

فالله يقول لهذا المخلوق: مَن الذي يجيبك في وقت الاضطرار؟ أليس هو الله؟ أما تذكرتَه؟ {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} [النمل:62] .

وهناك قصة ذكرها ابن القيم وابن عساكر، وقد كررتها كثيرًا، وهي قصة الرجل الصالح صاحب الحمار، الذي أرسل الله له ملكًا نَصَرَهُ وقَتَلَ المجرمَ الذي أراد اغتياله؛ لأن الرجل الصالح يقول: يا من يجيب المضطر إذا دعاه! يا من يجيب المضطر إذا دعاه! يا من يجيب المضطر إذا دعاه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت