فهرس الكتاب

الصفحة 4032 من 10391

وابن تيمية يذكر في كتابه درء تعارض العقل والنقل، وغيره من أن الصفات عند أهل السنة على أربعة أقسام:

1 -صفات نثبتها لله بإطلاق.

2 -صفات ننفيها عن الله بإطلاق.

3 -صفات نثبتها مقيدة.

4 -صفات نستفصل فيها.

-فأما الصفات التي نثبتها لله مطلقًا: فهي الصفات التي أثبتها ربنا لنفسه أو أثبتها له رسوله عليه الصلاة والسلام: مثل: الحكيم، العليم، الواحد، الأحد وأمثالها، فهذه نثبتها لله مطلقة.

وأما الصفات التي ننفيها مطلقًا: فهي ما نفاه سُبحَانَهُ وَتَعَالَى عن نفسه ورسوله عليه الصلاة والسلام مثل: (السهو، والنسيان، والغفلة، والنوم، والحاجة، والولد، والصاحبة) فهذه ننفيها مطلقة.

-وأما الصفات التي نثبتها مقيدة: فالتي ذكرها الله في القرآن مقيدة مثل قوله تعالى: {فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ} [التوبة:79] فنقول: الله يسخر ممن يسخر منه، ولا نقول: ساخر، وكقوله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} [البقرة:15] فنقول:"الله يستهزئ بمن يستهزئ به"مقيدة، ولا نثبتها مطلقة، وكقوله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال:30] فنقول:"الله يمكر بمن يمكر به"مقيدة؛ لا أنه يمكر دائمًا، وكقوله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [النساء:142] .

"فالله يخدع من يخادعه وليس يخدع مطلقًا."

وانظر إلى قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [الأنفال:71] .

ولم يقل: (فخانهم) ؛ لأن الخيانة صفة نقص، سواء أطلقت أو قيدت؛ فلم يأتِ بها سُبحَانَهُ وَتَعَالَى فليعلم ذلك.

وهذه قاعدة تكتب بماء الذهب، وبيَّض الله وجه شيخ الإسلام يوم حررها.

-أما الصفات المستفصل فيها كصفة الجسم أو الجوهر أو التحيز فنقول: ماذا تريد بها؟ فلو قال مثلًا لنا قائل:"الله مهندس الكون"فلا نقول: لا، ولا نقول: نعم؛ وإنما نقول: ماذا تريد بكلمة (مهندس الكون) ؟ فإن قصد بكلمة (مهندس الكون) أنه بنى الكون وشيده سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، فنقول: صدقت وأحسنت؛ لكن استخدم غير هذه العبارة، قل: الذي خلق السموات والأرض، قال عز وجل: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [البقرة:117] .

وإن كان يريد بكلمة (مهندس الكون) مثلًا أنه شارك في خلق السموات والأرض -سبحانه جل عن الند والمثيل- أو قصد مشابهته بمهندس الدنيا؛ فنقول: لم تحسن في هذه العبارة لا مقصدًا ولا لفظًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت