إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أمَّا بَعْد:
فإن من أعظم القضايا التي يلتمسها المؤمن ويبحث عنها في تدبر كتاب الله عز وجل، وفي قراءة سنة رسوله صلى الله عليه وسلم قضية الهداية، وكيف ينقذ الإنسان نفسه من غضب الله وعذابه ولعنته.
ولأن رجال صحيح البخاري هم ممن عرفوا الله عز وجل، كما قال أهل العلم: كل من روى له البخاري فقد تجاوز القنطرة لذلك فقد أثرنا أن نقف في هذا الدرس، مع رجل طالما مر معنا في كثير من الدروس، وفي بعض الأحيان نتعرض له وفي بعضها نهمل ذكره استعجالًا أو لضيق الوقت، وهو عبد الله بن المبارك رضي الله عنه وأرضاه وكثرة ترداد هذه التراجم لا تمل، بل كان هذا منهج كثير من أهل العلم: أنهم إذا أرادوا أن يشرحوا حديثًا، أو أرادوا أن يعرضوا درسًا للناس، بدءوا بذكر الصالحين في مقدمة درسهم.
قال أبو حنيفة رحمه الله: سير الرجال -أي: أخبار الرجال الصالحين- أحب إلينا من كثير من الفقه.
وقال مجاهد رحمه الله: القصص جند من جنود الله يسلطها الله على من يشاء.