ابن رواحة الشجاع البطل هذا أحد أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام الذي قتل في مؤتة، وقد تقدم معنا يوم باع نفسه من الله، وقال: {يا رسول الله! ماذا علينا؟ فقال: أن تحموني مما تحمون منه نساءكم وأطفالكم وأموالكم قال: فإذا فعلنا ذلك؟ قال: لكم الجنة، قال: ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل} فقام من مجلس العقد، قال ابن القيم: والبيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإذا تفرقا فقد وجب البيع، ماذا حدث؟ ذهب فقتل شيهدًا في سبيل الله في مؤتة في أرض الأردن، وكان قبلها قد أخذ المصحف وزوجته معه، وأطفاله حوله فوضع رأسه في حجر زوجته ورفع المصحف وقرأ قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا} [مريم:71] فبكى حتى كادت أضلاعه تختلف، وهو شاب، قالت امرأته: مالك؟ قال: [[أخبرنا الله بالورود ولم يخبرنا بالصدور] ] أي: أخبرنا يقينًا أننا نرد {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا} [مريم:71] لكن {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} [مريم:72] فنحن لا ندري، أما الورود فيقينًا أننا نرد جميعًا، أما الصدور فنسأل الله من فضله، والصحيح عند أهل العلم أن هذا الورود على الصراط، وليس هو دخول النار، يعني: تمرون عليها، فالأنبياء والرسل والصالحون والأولياء والعلماء والملوك والأغنياء والفقراء كلهم يمرون على متن النار، على الصراط، طوله شهر وهو أدق من الشعر وأحر من الجمر وأحد من السيف، يمر أناس كالبرق، وكلمح الطرف، وآخرون كالفرس المضمر الجواد، وبعضهم كمن يمشي، وكمن يحبو، ثم من يكردس على وجهه في النار.