وهناك فائدة أخرى وهي هل الغسل لأجل التنظيف أو للتطيب أو أنه أمر تعبدي؟
أورد ابن القيم هذا في زاد المعاد، والقائلين بأنه للتنظيف أي من لم يجد وسخًا في جسمه فإن الغسل غير واجب عليه، وإن كان تعبيدًا فإن عليه أن يغتسل سواءً وجد وسخًا أو درنًا أو لم يجد، وفائدة هذا أنه ورد في حديث عائشة الصحيح أن الصحابة كانوا يأتون من أعمالهم وعليهم الصوف فتنبعث منهم الروائح، يعني كانوا يشتغلون في مهن أنفسهم، يشتغلون في الزراعة وغيرها، حتى إن من أسباب ترك بعضهم الرواية وحفظ كثير من الأحاديث الانشغال بالمعيشة، فهم كانوا يعيشون على الفطرة هكذا، وكانوا يلبسون الصوف لأنهم فقراء، فإذا لبسوا الصوف مع الحر الشديد انبعثت منهم روائح كريهة، فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسلوا.
فمفهوم المخالفة هنا أنه إن كان الغسل من أجل التنظف فإن من وجد وسخًا فليغتسل، وإن كان الأمر تعبديًا فعليه أن يغتسل مطلقًا، والأقرب في هذه المسألة أن الأمر هنا تعبدي، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: {من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل} وقال هنا: {من اغتسل يوم الجمعة} ولم يذكر هنا صلى الله عليه وسلم تنظفًا أو غيره.