من هو الذي يتفكر ويتدبر؟!! ومن الذي يقرأ كتاب الكون؟!!
أهو المغني والمطرب، أو المزمر والضائع، أو صاحب المخدرات، أو عبد الأغنيات؟ لا.
بل هو الذي يذكر الله قائمًا وقاعدًا وعلى جنبه؛ هو الذي يقرأ كتاب الكون، ويتأمل في أسرار الحياة:
وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد
فيا عجبًا كيف يعصى الإله أم كيف يجحده الجاحد
وأنا أنقل كلام الغرب:
والحق ما شهدت به الأعداء
والحكمة ضالة المؤمن يأخذها أنَّى وجدها.
وأنقل من كلامهم مسألتين:
المسألة الأولى: كلام ربنا، وكلام رسولنا معروف لديكم.
المسألة الثانية: لنقول: اسمع إلى المجرم والخواجة، فإن الله يشهد على هذا الصنف أنه يؤمن بباطنه ويكفر بظاهره؛ فإن فرعون يعلم أنْ لا صانع، ولا مدبر، ولا رازق إلا الله، ولكن كفر بلسانه، قال موسى له: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا} [الإسراء:102] .
يقول الأمريكي، الكاتب اللماع، الذي أسلم، صاحب كتاب الإنسان لا يقوم وحده: تأملت النحلة كيف تذهب آلاف الأميال عن خليتها ثم تعود من وراء البحار والقفار فلا تغلط وتدخل في خلية غير خليتها؛ من الذي دلها وعلمها؟!! وكان يعتقد أن لديها هوائيًا أو جهازًا إخباريًا يطلق ذبذبات، فقال له علماء الإسلام: لا.
ما عندها جهاز إخباري ولا هوائي ولكن الله يقول: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ} [النحل:68] وأوحى أي: ألهم.
فنطق هذا الأمريكي وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل:68 - 69] فما لهم لا يؤمنون!! ما لهم لا يسلمون!! أفلا يصلون!!، ويتجهون إلى الله!! وهذه هي قاصمة الظهر، وإذا أصبح من المسلمين من اشتغل بالكمنجة، والكوبة، والعود، والبلوت، والسيجارة، والأغنية، والخمر، والمرأة، وأعرض عن الله؛ فهذه هي قاصمةٌ أخرى، وهذه مصيبةٌ دهياء، وصالعةٌ صلعاء.
فيا مسلمون! الكفار والمخترعون اليوم أقبلوا يؤمنون ويدخلون في هذا الدين، وفي المقابل أخذ بعض شبابنا ينسحب من هذا الدين، فسبحان الله! ثمانية عشر رجلًا من الأمريكان ألفوا كتاب الله يتجلى في عصر العلم وكلٌ أتى بحقيقة تثبت وجود الله وعظمته وكبرياءه.