فهرس الكتاب

الصفحة 10337 من 10391

شرح قوله:(والصدقة برهان)

أما قوله عليه الصلاة والسلام: {والصدقة برهان} .

فالبرهان هذا هو الشعاع الذي يلي الشمس، والشمس تسمى عند العرب: ذُكاء، ويسمى شعاعها: إِيَاك، وتسمى الشمس أيضا: الغزالة، يقول الشاعر:

غزالة أنت فجر الناس طرًا وأنت الحاكم البطل المريع

يمدح الخليفة، فغضب الخليفة لأنه لا يعرف العربية الفصحى قال: اسحبوا ابن الفاعلة يدعيني أنا غزالة، قال: الغزالة هي الشمس لكنه لم يفهم، ولذلك قالوا: لا بد أن تخاطب الناس بقدر عقولهم، فالشاعر بليغ، وهذا لا يفهم شيئًا في اللغة العربية، وشعاعها يسمونه إِيَاك ولذلك يقول أبو عبيد: لا يقرأ إِيَاك في الصلاة، إذا قرأت الفاتحة وقلت: إِيَاك نعبد وإِيَاك نستعين بطلت صلاتك؛ لأن إِيَاك تعني: شعاع الشمس، يعني: الشمس نعبد والشمس نستعين، فلا بد أن تشدد فتقول: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة:5] وتسمى: ذكاء.

ومن اللطائف والاستطراد ما جاء في الصحيح: أن الله رد الشمس ليوشع أحد الأنبياء، فقاتل الكفار، وبقي على الانتصار قليل، وكادت الشمس تغرب، قال: اللهم ردها لي، فردها الله.

والشيعة يقولون: رد الله الشمس لـ علي بن أبي طالب لما نام عن صلاة العصر، وهذا كذب، وذكره البغوي والطحاوي وبعضهم، ورده ابن تيمية وأتى أبو تمام به في قصيدة له فقال:

فردت علينا الشمس والليل جاثم وشمس بدت في جانب الخدر تلمع

نضا ضوءها صبغ الدجنة وانطوى بطلعتها نور السماء المرجع

فوالله ما أدري علي بدا لنا فردت لنا أم كان في القوم يوشع

وهذا خطأ فما ردت لـ علي رضي الله عنه.

فمن معاني البرهان الشعاع، ومن معانيه الحجة القاطعة وقد قال تعالى: {قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا} [الأنعام:148] وقال سبحانه وتعالى: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة:111] وإنما سمي برهانًا؛ لأنه واضح مثل شعاع الشمس، ولأنه صادع، ولأن الناس يرونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت