فهرس الكتاب

الصفحة 4087 من 10391

السؤالأنا مستقيم -والله أعلم- مع التقصير، والمشكلة أني لم أستطع ترك سماع الأغاني، فما هو العلاج وجزاكم الله خيرًا؟

الجوابهذا السؤال مقلوب، تقول: مستقيم، والله أعلم، في المسألة نظر، ولكنك مقصر وهذا صحيح، والدليل على تقصيرك سماعك للغناء.

إذًا: أنت من قوم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا، أما استقامتك فيتعارض معها سماعك للغناء.

تعصي الإله وأنت تزعم حبه هذا لعمري في القياس بديع

لو كان حبك صادقًا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع

فلو كنت صادقًا في حبك لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم؛ ما تعوضت بلذاذة الأوتار والعيدان عن آيات الرحمن والقرآن.

قال ابن عباس: هذا غناء أهل الجنة نسأل الله ألا يحرمنا غناء الجنة، والذي يسمع غناء الدنيا لا يسمع غناء الجنة، بل يكفيه ما سلف في الدنيا، يقولون: أخذت حسابك في الدنيا، أما من حرَّم على أذنيه سماع غناء الدنيا فيسمع غناء الجنة، وعند أحمد في المسند بسند جيد عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: {إن في الجنة جوارٍٍ يغنين: يقلن: نحن الناعمات فلا نبأس، نحن الخالدات فلا نبيد، طوبى لمن كنا له وكان لنا} وقد نظمها ابن القيم فقال:

قال ابن عباس ويرسل ربنا ريحاًَ تهز ذوائب الأغصان

فتثير أصواتًا تلذ لمسمع الإنسان كالنغمات في الأوزان

يا خيبة الآذان لا تتعوضي بلذاذة الأوتار والعيدان

ولو تذكرت القبر، ويوم ينفخ في الصور، ويبعثر ما في القبور، ويحصَّل ما في الصدور -والله- ما استمعت إلى الغناء، لكن هذا لمرض في القلوب، فنسأل الله أن يكشف هذا المرض عنك ويعافينا منه، وان يرزقنا التوبة النصوح، إنه على كل شيء قدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت