فهرس الكتاب

الصفحة 7845 من 10391

التوبة النصوح: رأينا الناس في الأحداث حرصوا على إصلاح أمور دنياهم، وإصلاح وضعهم المعيشي، ولكن لم نسمع بعودة الناس إلى الله عودة جادة، وهذا وقت القربات، ووقت أن يراجع الناس حسابهم مع الله عز وجل، قال تعالى: {فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [بالأنعام:43] يقول سبحانه عن قوم صالحين وكانوا مسيئين فصلحوا في الكربة، قال: {وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [آل عمران:147] محمود بن سبكتكين الذي فتح الهند، كان قبل المعركة الهائلة التي دارت رحاها في شرق الكرة الأرضية، هل تعلمون كم كان جيش محمود بن سبكتكين؟ كان ألف ألف مقاتل أي: مليون.

هذا محمود بن سبكتكين أعطاه ملك الهند كالأسطوانة وهي أصنام كبيرة من الذهب، قال: أعطيك هذه وعد عن بلادي، قال: تعطيني ماذا؟ قال: أعطيك هذه خذها لك، وعد عن بلادي، قال: عجيب! تريد أن يدعوني الله يوم القيامة: يا مشتري الأصنام؟! والله لأكسرنك ولأكسرن هذه الأصنام، ليدعوني الله يوم القيامة: يا مكسر الأصنام، فكسر رأس الملك على رأس الصنم، فيقول محمد إقبال:

كنا نرى الأصنام من ذهب فنهدمها ونهدم فوقها الكفارا

لو كان غير المسلمين لحازها كنزًا وصاغ الحلي والدينار

إياز كان خادمه، فالتفت يستشيره يقول: ما رأيك يا إياز نأخذ الأصنام، ونعود عن بلادهم بلا قتلى، وبلا خسائر في الأرواح؟ قال: إياز: دع الله يدعوك يوم القيامة: يا مكسر الأصنام، قال: صدقت، وهذا الذي في نفسي، ويقول محمد إقبال:

محمود مثل إياز قام كلاهما لك بالعبادة تائبًا مستغفرًا

العبد والمولى على قدم التقى فارحم بوجهك عبد سوء في الثرى

إلى آخر ما قال.

والمقصود هنا أن العودة إليه سُبحَانَهُ وَتَعَالَى نجاة.

ونور الدين محمود استغفر الله كثيرًا قبل الهجوم وتاب وأناب، وقالوا: مرغ وجهه في التراب، ونقل بعض المؤرخين، أنه كان يقول في السجود: اللهم اغفر لعبدك الكلب محمود، وهذا كان من كثرة التواضع في معاركه، كان يقولها أيضًا، ليزداد من التواضع فنصره الله نصرًا كاسحًا، ما سمع الدهر بمثله، نصره سبحانه في الأنفس والحياة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ} [محمد:7] نصره سبحانه في الأنفس وفي تطبيق شرعه، وإقامة البيوت على منهجه، والتأثير في المجتمع، وإعادة الناس إلى رب العالمين، والنصر الأكيد هو العمل بأسباب النصر، أما أن تبقى الأمة مكانها تراوح، ولا تزداد قربًا من الله، فهذا علامة الفشل والهزيمة، وعلامة أن يغشاها العدو والعياذ بالله، نصر الله في الأنفس بتحكيم شرعه في الحياة وبتطبيق منهجه في الناس والتأثير فيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت