المسألة السادسة: استحباب الشرب جالسًا، قاله ابن حجر، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لما أتى أبو هريرة بالإناء وانتهى وفرغ من سقي الناس؛ أخذ الإناء وقال: اقعد، فقعد فقال: اشرب، فشرب، ومن أدب أبي هريرة أنه ما قال للرسول صلى الله عليه وسلم: اشرب أنت يا رسول الله! لأن أمامه رسول البشرية صلى الله عليه وسلم، ولأن أمره واجب أن ينفذ فالسنة الشرب من قعود إلا لحاجة ملحة، كأن تكون في زحام ما تستطيع أن تجلس فلك ذلك، كما فعل صلى الله عليه وسلم يوم شرب من زمزم وهو واقف، أو تكون على عجلة ما يتسنى لك أن تشرب جالسًا، أو يكون المكان مرتفعًا وليس عندك إناء فلك أن تشرب قائمًا، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.