فهرس الكتاب

الصفحة 4811 من 10391

الوقفة السابعة عشرة: النهي عن الرجوع ليلًا

المسألة السابعة عشرة: استحباب الرجوع نهارًا لا ليلًا: وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك كما في السنن ونهى صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلًا، حتى تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة -التي أبطأ عنها زوجها- وليس من الحكمة أن يدخل الرجل على أهله ليلًا، لأمور يعلمها الله عز وجل، فالأفضل أن يأتي أهله نهارًا، أو إذا أراد أن يأتيهم ليلًا فيعطيهم خبرًا قبل دخوله، إما أن يتصل عليهم أو يخبرهم أنه سوف يقدم عليهم في تلك الساعة ولو ليلًا حتى يكونوا على بينة.

ولما سمع أحد الأنصار -كما في السير- هذا الحديث، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى أن يطرق الرجل أهله، ليلًا، قال: وما في ذلك؟ فطرق أهله، فوجد مع امرأته رجلًا لمخالفته للسنة -نسأل الله العافية- فالرجوع يكون نهارًا أو يكون ليلًا إذا أخبر أهله وكان عندهم خبر بقدومه قبل وقت، ليكونوا على أتم استعداد ولا يفاجئهم أو يباغتهم، ولا يخلفهم؛ لأن طارق الليل لا يطرق إلا لخوف أو لحاجة ملحة.

لذلك لما أتى محمد بن مسلمة لقتل اليهودي، قالت زوجة اليهودي: إن هذا صوت يقطر منه الدم.

فكان أحرار العرب يفتخرون بإجابة الصوت والداعي ولو في الليل، ويقولون: يجيب الأحرار في الليل لا في النهار، أو كما قالوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت