فهرس الكتاب

الصفحة 2254 من 10391

فإذا علم هذا فإني أحذر من قضية الإسراف، فقد تظن المرأة أنها إذا أكثرت من الذهب والفضة، وأكثرت من الملابس والحلي والأثاث أنها أصبحت محسنة ومجيدة وجميلة ومرغوبًا فيها، والله تعالى يقول: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} [الإسراء:27] {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان:67] .

يا أيتها المسلمة التي جعلت همها في الذهب والحلي! اعلمي أن بنت الرسول صلى الله عليه وسلم فاطمة لم تحمل ذلك، لم تملك من الدنيا إلا ما يقوتها وهي عند الله سيدة نساء العالمين، رضي الله عنها وأرضاها.

أتت إلى بيت المصطفى صلى الله عليه وسلم تطلب خادمًا، فأتاها النبي صلى الله عليه وسلم من الليل هي وزوجها وقد أخذا مضاجعهما فقال: ألا أدلكما على خير مما سألتماني؟ قالا: بلى.

قال: إذا أخذتما مضجعكما فسبحًا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين؛ وكبرًا أربعًا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم.

ما أحسن التوجيه! إن الذي ينفع العبد في الآخرة إنما هو الذي يبقى في ميزان الحسنات، وإن الخادمة والملبس والحلي، وإن البيت والسيارة الفاخرة بلا إيمان كلها غضب ومحق وانصراف عن هدي الإسلام، وزيادة من النكال الذي يستغله الإنسان على حساب حسناته في الآخرة.

الإسراف أمر معهود، ووجد كثيرًا في المجتمعات، لا ترضى المرأة فيها إلا بعشرات الملابس ومئات الأشياء، وكل شيء في تجديد، فتحضر الولائم والأعراس بحلي جديدة، وملبس جديد، وشيء جديد، دائمًا وزوجها في كلفة ومشقة وعنت، وتريد أن تحيا معه حياة السعادة، فتنغص عليه حياته، وتضيق عليه مستقبله، وتفقره ماليًا، وتدينه ماديًا، فيتحمل أموال الناس ديونًا على كاهله، ويعيش في تعاسة من أجل امرأة سفيهة في تصرفها وسفيهة في مستقبلها، وسفيهة في ملبسها؛ تظن أن الجمال وأن الوزن والقيمة في هذه الأشياء، لا والله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت