الحمد لله الذي كان بعباده خبيرًا بصيراًَ، وتبارك الذي جعل في السماء بروجًا وجعل فيها سراجًا وقمرًا منيرًا، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورًا.
والصلاة والسلام على من بعثه ربه هاديًا ومبشرًا ونذيراًَ، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا، بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حتى أتاه اليقين.
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب:21] .
إن بعض الناس ولو شعروا بالعظمة فيهم مركب نقص، يحتاجون إلى مدح وإطراء وتصفيق يكمل به الناقص، أما الرسول - عليه الصلاة والسلام - فقد اكتملت عظمته، والمادح فيه والساكت سيان.
ومدحنا وإطراؤنا اليوم وذكرنا لا يرفع من قدره، لأنه قد بلغ منزلة أقرّ بها المؤمن والكافر، والمسلم والمعاند، والعارف والمنكر، أقر بعظمته الأعدء قبل الأصدقاء.
أُلِّف كتاب في أمريكا، واجتمع له مفكرو الدنيا من يابانيين وصينيين وفرنسيين وإنجليز، فأخذوا مائة عظيم على تاريخ البشرية، من يوم خُلِقَ آدم إلى الآن، فكان العظيم الأول محمد عليه الصلاة والسلام، ولم يتدخل في هذا الاجتماع مسلم واحد؛ لكنها العظمةٌ التي بهرت الدنيا، وتكلمت على لسان التاريخ، وكُتِبَت على جبين الزمن، وأقر بذلك كل واحد إلا رجل واهن، أو رجل مفتر على الله، أو جاهل، عقله ودماغه كعقل ودماغ الحمار.