القصة الثالثة: قصة ثعلبة ومنعه للزكاة وهي كذب.
والقصة هي: أن ثعلبة قالوا: كان فقيرًا، فقال: يا رسول الله! ادع الله أن يرزقني غنمًا ومواشي، فدعا له الله، وكان قبل ذلك يسمى حمامة المسجد، من كثرة معاهدته للمسجد، فكثرت غنمه؛ فخرج من المدينة؛ فأصبح لا يصلي إلا بعض الفروض فكثرت فابتعد، فأصبح لا يصلي إلا الجمعة، فكثرت فابتعد فأصبح يترك الجمعة، فأرسل له الرسول عليه الصلاة والسلام يطلب منه الزكاة فرفض -أورد هذه القصة ابن كثير وابن جرير وابن الأثير وهي باطلة- فأرسل له صلى الله عليه وسلم يطلب منه الزكاة قال: لا صدقة لكم عندي، هذا المال ورثته كابرًا عن كابر، فلما مات عليه الصلاة والسلام ندم ثعلبة، فأتى بزكاته إلى أبي بكر وقال: خذها فقال أبو بكر: والله لا أقبلها وقد ردها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى إلى عمر فقال: والله لا أقبلها، وقد ردها رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه القصة كذب، فإن إسنادها موضوع وهي تخالف نصوص القرآن والسنة.
يقول الله تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} [التوبة:5] والله يقول: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران:135] .
والله يقول: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر:53] .
من أذنب وتاب؛ تاب الله عليه، المشرك وهو مشرك إذا أذنب وتاب تاب الله عليه، فكيف بمانع الزكاة؟! لهذا فإن هذه قصة باطلة لا يصح أن تروى إلا على وجه التنبيه.