فهرس الكتاب

الصفحة 5987 من 10391

وتجد من إساءة الأدب في الخلاف: التعميم في الأحكام، يقول: القبيلة الفلانية كلهم حمقى، والقبيلة الفلانية كلهم بخلاء، والقرية الفلانية كلهم جبناء، سبحان الله! لماذا هذا التعميم؟ التعميم عرضة للخطأ، ولا يجوز للمسلم أن يعمم إلا ما عمم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأجد في بعض الشباب يقول: الجامعة الفلانية ما تخرج إلا كسالى سبحان الله! عقليتك الجبارة حكمت على جامعة بأسرها ونحن نعرف فيها فطناء، يقال له: لماذا لم تدخل القسم الفلاني؟ يقول لك: دخلت فوجدتهم أبلد من البلداء، يا درة الزمان ويا قبة الفلك.

ومنها: التعالي في الخطاب تجد الإنسان إذا جادل أو كتب أو رد ولو كان طويلبًا، يقول: قلنا وكتبنا ونبهنا، ولنا رد عظيم، وهو الذي نختاره، وهذا الذي يعجبنا؛ سبحان الله! وعمره خمس عشرة سنة، تجده يستطرد أحيانًا في الحلقة الصغيرة مع الشباب، ويقول: والذي تطمئن إليه نفسي -ويضرب فخذه- بعد طول بحث وتأمل أن هذه المسألة كذا، وكذا وكنت أرى قبل سنوات هذه المسألة ثم بدا لي! كم عمرك حتى ترى قبل سنوات؟! فالتعالي في الخطاب من العجب وهو مذهب علماء الكلام والمناطقة، أما أهل السنة فهم متواضعون، أتى رجل يمدح ابن تيمية، قال ابن تيمية:

أنا المكدي وابن المكدي وهكذا كان أبي وجدي

يقول ابن تيمية: هكذا كان أبي وجدي فقراء مساكين، وكان يقول ابن تيمية في قصيدة فقرية له:

أنا الفقير إلى رب السماوات أنا المسيكين في مجموع حالاتي

وإذا مدح قال بيده هكذا: لسنا بشيء، ولولا الله ما عندنا شيء، وما لنا شيء، الفضل لله سُبحَانَهُ وَتَعَالى، لكن تجد بعض الناس دائمًا يحب تفخيم نفسه، يختم بنفسه حيث يقول: فضيلة الشيخ ويوقع، وإذا اتصل بالهاتف يقول: معكم الشيخ فلان، والناس العقلاء يستصغرونها، وتجده أحيانًا يتفاخر بالمشيخة فتجد عليه عمامة وسط الناس، لكن يريد أن يبرز العمامة والنظارات وعكاز ومسبحة وبالسواك باليسرى ويتنحنح ويقول: السلام عليكم ورحمة الله، ويظهر لك كأنه العز بن عبد السلام.

أخي المسلم: كُنْ غبراء الناس، البس مثلما يلبس الناس، لا بأس أن تنزل منزلتك، إذا كنت عالمًا جليلًا أو سلطانًا مقسطًا عادلًا، أو شيخًا موجهًا، أن تنزل منزلتك؛ لأن النزول عن المنزلة فيه شيء من الإسفاف، والتعالي على المنزلة كبر حتى تجد بعض الناس يتواضع تواضعًا بهيتًا ما هو صحيح، تجده في القرن الخامس عشر يحمل الحطب في السوق، تقول له: ما هذا، يقول لك: دعني أتواضع لله، لكن المسلم يكون وقورًا هادئًا، والحركات ليس مسئولًا عنها الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت