فهرس الكتاب

الصفحة 3072 من 10391

والأمر الثاني: بسط الوجه، والابتسام، وحسن الحديث، ولذلك يقول:

تراه إذا ما جئته متهللًا كأنك تعطيه الذي أنت سائله

وسوف يمر معنا في هذا إن شاء الله كلام عن المكثرين في الطعام والمقلين، وعن الكرماء والبخلاء، وعن المتطفلين، ولا بأس أن نورد طائفة عن التطفل، التطفل: فن ورد عند العرب وأصله في الجاهلية، معناه أن يكون الإنسان في كل بيت، سواء يدعونه الناس أو لا يدعونه، يحضر الولائم متبرعًا بالحضور، ليس عنده أي ظرف أو أي شاغل يؤخره عن الحضور، فإذا سمع أن هناك وليمة، ذهب واستعان بالله واحتسب خطاه في سبيل الله وذهب وتغدى، وإذا سمع أن هناك عشاء جرى إلى ذاك البيت ليتعشى.

والطفيليون ألف فيهم ابن الجوزي كتابًا وألف فيهم الخطابي صاحب كتاب العزلة، وغيرهم من أهل العلم كثير.

روى ابن قتيبة في عيون الأخبار عن أحد الطفيليين هؤلاء الذين يريدون أكل أموال الناس بالباطل، لا يدعون ولا ترسل لهم دعوات، لكن يتبرعون بالمجيء، قال: أطل الطفيلي في بستان، فوجد صاحب البستان قد أحضر طعامه أمامه وبناته حوله، فلما نظر على سور البستان، وإذا هذا الطفيلي قد أطل برأسه، فقام ليضربه، ويقول صاحب البستان: أتنظر في بناتي؟ فيقول الطفيلي وكان ذكيًا: إنك لتعلم ما لنا في بناتك من حق، وإنك لتعلم ما نريد، أي: يريد الطعام، فأنزله وخبأ بناته، وهذا حديث يطول سوف يمر معنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت