وقيل لرجل من بني عبس -وكان من أغنى الناس، وجد وهو فقير، وهو أعمى يمسك بعصاه- قالوا: يافلان! أما كنت أغنى الناس؟
قال: والله لقد أتى علي يوم من الأيام وأنا من أغنى الناس على الإطلاق، ثم ذهبت في طلب إبل سرحت مني وضاعت، فطلبتها وأتيت إلى مسارح أهلي ودوري في الوادي، ووجدت السيل قد حمل منازلي وأهلي ومالي جميعًا، بما فيها الذهب والبقر والغنم والبساتين والدور، قال: فما وجدت شيئًا من أهلي، إلا طفلًا تركته أمه معلقًا في شجرة وقد سلم من السيل، فأتيت إلى الطفل فهرب البعير، فأردت أن أدرك البعير فسمعت بكاء الطفل وإذا بذئبٍ قد أخذ الطفل، وأصبح رأس الطفل في فم الذئب، فرجعت، وإذا بالذئب قد فر برأس الطفل وألقى جثته في الأرض، فعدت إلى البعير فدهسني برجله فأعمى بصري، فأصبحت أعمى لا أملك أهلًا ولا مالًا ولا دارًا ولا عقارًا.