الحمد لله رب العالمين ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وحجة الله على الناس أجمعين، وقدوة السالكين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
عباد الله: من أراد أن ينقذ نفسه من الضلالة، وأن ينقذ نفسه من غضب الله ولعنته ومقته فليقبل على رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، ويدمن النظر في سطورها، وليتعلمها ويتفقه فيها، فإن واجب المسلم نحو رسالته صلى الله عليه وسلم ثلاث واجبات:
الواجب الأول: أن يعتقد أنها صادقة، وأنها حق وصحيحة، وأن النجاة والفلاح فيها لا في سواها؛ ومن اعتقد أن الخير في سواها فهذا رجل ختم الله على سمعه، وطبع على قلبه، وأخزاه ولعنه ومقته، وجعله من أهل النار، ولا يقبل منه صرفًا ولا عدلًا ولا كلامًا يوم القيامة.
أوصد الله أبواب الجنة وأغلقها فلا تفتح لأحدٍ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من طريقه، فمن اعتقد أن غير طريقه سليمة، ومؤدية إلى رحمة الله؛ فقد ضل وشقي وخسئ في الدنيا والآخرة، عليه الخزي من الله والعار والشنار والنار.
الواجب الثاني: أن يعمل وأن يعتقد أنها شرف له؛ فيطبقها في حياته، ويأخذ السنة بحذافيرها، فلا يأخذ شيئًا منها ويدع شيئًا آخر: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} [البقرة:85] :
يا مدعٍ حب طه لا تخالفه فالخلف يحرم في دنيا المحبينا
أراك تأخذ شيئًا من شريعته وتترك البعض تدوينًا وتهوينا
خذها جميعًا تجد خيرًا تفوز به أو فاطِّرحها وخذ رجس الشياطينا
فواجب المسلم أن يأتي إلى هذه السنة، فيطبقها في بيته وفي نفسه ظاهرًا وباطنًا، فهذا هو النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة، وأن يتشرف بأنه ينتسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب:21] .
الواجب الثالث: أن ينشرها بين الناس، وأن ينصرها ويوزع هدايتها في بيوت الناس، وفي أنديتهم ومحافلهم، وأن يفرح أن السنة تُعلَّم، وتُدرس، وتُنشر، وإذا لم يكن ناصرًا للسنة فلا يكن عدوًا لها ولا حجر عثرة في طريقها، ولا واقفًا ضدها، بل يتشرف بأنها تدرس وتعلم وتفقه، فهذا واجب المسلم.