الحمد لله وبعد:
أولًا: إن كلماتك شيخنا -أمتع الله عمرك كما أمتعت ليلتنا هذه، وأسعد الله حياتك كما أسعدت ساعاتنا هذه- روعة أدبية في الحديث عن الأدب، ورحلة تاريخية محفوفة بشوارد الأبيات وبديع الكلمات، ومليح القصص، وسداد الرأي، وحسن التوجيه، وإن كنت أرى أنه ينبغي أن يكون لهذه الكلمة عنوانًا آخرًا غير عنوانها الذي أتينا نسمع الموضوع تحته.
ثانيًا: القضية الأخرى قضية الشعر الغث الرث؛ الشعر النبطي المشحون بالإطراء الساذج والمديح الرخيص شحنًا، إنه محرمٌ شرعًا، ممجوجٌ ذوقًا، مردودٌ عقلًا، وهو طرح غير حضاري في زمن غير زمن النقائض والمعلقات، فمسئولية مَن تخليصنا من هذا النوع؟
هذا النوع من القصائد التي ينْظُمها ناظِمُها ويعلم أنها كذب، وينشرها ناشرها ويعلم أنها تزلفٌ فارغ.
أما نحن فنعرض عنها ونستغفر الله، وإن مسئولية ذلك على الذين بسط الله أقلامهم وألسنتهم على ساحتنا الفكرية، فعليهم أن يجعلوا في سلة المهملات متسعًا لهذا النوع من الثقافة الفكرية.
ثالثًا: إلى متى تظل عقولنا تخادع أو تفتن من خلال غتامة التعبير والغموض المطلسم في مقالات تظلم أمام عيوننا، لا يتغير فهمك لها إن بدأتها من أولها أو آخرها، ربما يشعرك غموضها وعجزك عن فهمها بالرهبة، لكن إذا أدركتها أصابع النقد تبين أن وزنها قشة، وقيمتها صفر.
أسأل من يكتب هذا النوع إذا كان من أصحاب الشهادات الجامعية فما فوق أن يعلنوا عجزهم عن فهم هذا الكلام؟
وأعجب كيف يكتب كاتب مقالة سريرية في مجلة لنا كبرى، حتى إذا استنكرَتْ قارئة عليه مقالَهُ، ردَّ بأنه يرمز بكتابته لها إلى الوطن، عجبًا لمثل هذا النوع من الأدب! أيعلن هوية هذا الوطن ويعبر عن عشقه! أي مبادئ تعلن لها بمثل هذا الكلام؟!
والسلام عليكم.