السؤالكيف أوفق بين التجارة وطلب العلم؟
الجواببأن يكون لك جدول، وقت لطلب العلم، ووقت للتجارة، أما قضية أن بعض الناس يقول: لا يستطاع أن يطلب العلم مع التجارة فليس بصحيح، السلف جمعوا بين التجارة وطلب العلم وباستطاعتك أن تفعل هذا، مثلًا: نصف النهار لطلب العلم ونصفه للتجارة، أو أيام من الأسبوع لطلب العلم وأيام للتجارة، وتجمع بينهما، وهؤلاء الصحابة من أين كان دخلهم؟ كانوا مزارعين فلاحين ومجاهدين وتجارًا، وكان أبو بكر يبيع ويشتري وهو سيد الأولياء، ليس التصوف الهندوسي الذين يعتكفون في الزوايا يشحذون من الناس، ويدعون أنهم الأولياء، تولى أبو بكر الخلافة وبعد ثلاثة أيام من توليه الخلافة خرج بالخطام وذهب إلى السوق يبيع جمالًا ويشتري ويزاول مهنته، فلقيه عمر وأبو عبيدة، المستشاران العظيمان اللذان حضرا ساعة البيعة، قالوا:[[إلى أين يا أبا بكر؟ قال: إلى السوق أبيع وأشتري، قالوا: تترك أمور المسلمين وتبيع وتشتري؟ قال: يموت أطفالي جوعًا وعريًا ويبقى أطفالكم وتشغلوني بالخلافة، بل أبيع وأشتري، قالوا: نفرض لك راتبًا من بيت المال -أي: من الميزانية، يستلمه في آخر السنة- قال: كم؟ قالوا: ألفي درهم، أي: في السنة، قال: ما يكفيني، قالوا: ألفين وخمسمائة، قال: زيدا، قالا: لا.
قال: ألفين وخمسمائة وعاد إلى البيت، وأتى يوم الجمعة وقال للناس: يا أيها الناس: ما رأيكم: فرض لي عمر وأبو عبيدة ألفين وخمسمائة درهم كل سنة من بيت المال هل أنتم مسامحون بهذا وأترك التجارة واشتغل بأموركم أو تجعلون لي وقتًا للتجارة ووقتًا لأموركم؟ قالوا: رضينا بألفين وخمسمائة درهم كل سنة، قال: جزاكم الله خيرًا]].