والجزئية الثانية في سلامة صدورهم: حفظ أعراض المؤمنين، فهم يحفظون أعراض المؤمنين في مجالسهم.
لسانك لا تذكر به عورةَ امرئ فكلك عورات وللناس ألسن
وعينك إن أبدت إليك معايبًا فصنها وقل: يا عين للناس أعين
قال تعالى: {وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} [الحجرات:12] هذه هي صفات الأولياء، ليس هناك ألغاز وأحاجي في الأولياء، ليس لهم طول ولا قصر ولا ألوان ولا عمائم، ولا يلبسون القباء أو العباء بل مميزاتهم في صفاتهم.
غلاة الصوفية يقولون: من صفا واكتفى حتى بلغ الكفى إلخ هذه الخرابيط ظلمات بعضها فوق بعض، وقد تجد بعضهم لا يعرف كيف يصلي؛ أو تجده مرابيًا أو دجالًا أو مشركًا أو صادًا للناس عن عبادة الله، ويجعلونه وليًا من أولياء الله، وهو عدو من أعداء الله!
الولي لا يشترط فيه أن يكون أستاذًا أو مدرسًا أو داعية أو تاجرًا أو جنديًا أو فلاحًا، وقد يوجد الأولياء من هؤلاء جميعًا، فلعلك تجد وليًا فلاحًا، فالذي يقيم الصلوات الخمس وينقي سريرته ومعتقده على السنة؛ فهو من أولياء الله تعالى.
فسلامة أعراض المسلمين من ألسنة المؤمنين من علامات أولياء الله المتقين، بلغنا الله وإياكم منزلة الولاية، ويا شوقنا لتلك المنزلة!
يا إخوتي في الله: ليس الظفر بالرسائل غاية، والله إنها بلا إيمان هباء منثور، وإن رسائل الدكتوراه ولاية حقيرة هزيلة، وإنها غضب ولعنة على أصحابها إن لم يتقربوا بها إلى الله.
في المناصب، فرعون تولى أعظم منصب لكنه ملعون.
أما الأغنياء؛ فقارون تولى أعظم ثروة لكنه ملعون.
الأولاد: الوليد بن المغيرة عنده عشرة أولاد لكنه ملعون.
بلال عبد حبشي، لا يساوي عند الجاهليين فلسين، أسلم وتقلد بالولاية.
يقول عمر: [[أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا] ].
أبلال فاسلم يا إمام معاشر ولأنت أعظم في الجباه السجد
وجلجلة الأذان بكل حي ولكن أين صوت من بلال
بلال داعية السماء إلى أهل الأرض، في صحيح البخاري يقول صلى الله عليه وسلم: دخلت الجنة البارحة، فسمعت دف نعليك يا بلال! فماذا كنت تصنع؟
ألأسرته؟ لا أسرة له.
ألمنصبه؟ لا منصب.
ألولده؟ لا ولد.
ألجاهه؟ لا جاه.
قال: يا رسول الله! إني ما توضأت في ساعة من ليل ولا نهار إلا صليت ركعتين، قال: فبذاك دخلت الجنة.