وقالت السابعة: {زوجي إن دخل فهد، وإن خرج أسد، ولا يسأل عما عهد} تقول: إذا دخل كالفهد، قالوا: وصفته بالسرعة، وأنه ضجر كثير الحركة، وعجول في الأمور، كأنه دائخ أو كأنه سكران، لا يعرف شيئًا، ولذلك بعضهم دائمًا لا يتثبت في أموره ولا في حركاته من كثرة تعجله، وشبهته بالأسد إن خرج بين الناس خافوه فهو شديد الصولة، تمدحه بالشجاعة.
أفاطم لو شهدت ببطن خبت وقد لاقى الهزبر أخاك بشرا
إذًا لرأيت ليثًا رام ليثًا هزبرًا أغلبًا يبغي هزبرا
يصف نفسه بأنه الأسد، وقال آخر:
ترى الرجل الطرير فتزدريه وفي أثوابه أسدٌ هصورُ
أو كما قال لا يهمنا فقد وصفته بالشجاعة، وشجاعة أهل الإسلام في الحق، والشجاع إنما هو من يتقي الله:
ليس من يقطع طرقًا بطلًا إنما من يتقي الله البطل
فالبطل في الإسلام، هو الذي يتقي الله، وقال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح: {ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه وقت الغضب} .
قولها: ولا يسأل عما عهد أي: من حسنات هذا الرجل أنه يعطيني المال ولا يسأل، يعطي المال واللحم والعسل والسمن، ولا يسأل ولا يدقق ولا يحسب، تتصدق، تضيف، تنفق، تأكل، فلا يسأل عما عهد، وبعضهم يقول: تذمه، تقول: ما يسأل عنا ولا يسأل عن أخبارنا، ولا عما نقص علينا وكلا الوجهين محتمل.