ومن السنة في الطفل كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم أنه أمر بحلق رأس الطفل تفاؤلًا بأن يزيل الله خطاياه، أو أن ينشأه الله على توحيد صاف، وأن يكون خاليًا من الذنوب والخطايا، فإن الحالق في النسك إذا حج واعتمر، قالوا: تفاؤلًا بأن يزيل الله خطاياه كما أزال شعره، كذلك المولود ينشأ نشأة جديدة ويكون طاهرًا مزكى، ويتصدق بوزنه ذهبًا للمساكين وهذه حكمة عظيمة ربما أدركناها أو لم ندركها.
وأمر عليه الصلاة والسلام بالعقيقة عن الغلام كما في الصحيح شاتان، وعن الجارية شاة واحدة، وكان يكره عليه الصلاة والسلام العقوق، وصح عنه أنه قال صلى الله عليه وسلم: {كل غلام مرتهن بعقيقته} .
فمن السنة أن تَذْبح شاتين اثنتين مكافأتين إذا ولد لك مولود ذكر وأما الأنثى فشاة واحدة، حكمة بالغة ومقصد نبيل، استبشارًا بهذا المولود، ولينشأ على بر وصدقة، ولتطعم جيرانك وإخوانك استبشارًا بنعمة الله، فإن الولد الصالح من أعظم النعم، قال زكريا عليه السلام: {رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ} [الأنبياء:89] فرزقه الله يحيى، والولد الصالح حياة، والولد الصالح أثر، واتصال لك بالنور، وخلود، والولد الصالح يدعو لك بعد الممات فيزيد في عملك الصالح صلاحًا وفي خيرك خيرًا، وفي برك برًا، والولد الصالح يدركك في الشيخوخة فيقيم من عضدك، ويقوي من ساعدك، ويكون لك نعم الأثر، والولد الصالح جناح، قال البخاري في الصحيح في كتاب الجهاد: (باب من طلب الولد للجهاد) ثم أتى بقصة سليمان الحبيب عليه السلام، لما قال: {لأطوفن الليلة على مائة امرأة -وفي لفظ- على سبعين، كلهن يلدن مجاهدًا في سبيل الله} لكنه ما قال إن شاء الله فما ولدت إلا امرأة نصف ولد أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
والولد الصالح من أعظم النعم إذا ولد على الفطرة، وأنشئ نشأة طيبة، فكان من شكر المنعم سُبحَانَهُ وَتَعَالَى أن تعق عنه عقيقة، وأن تطعم جيرانك وأحبابك، وأن تستبشر بهذا الفتح العظيم الذي رزقك الله إياه؛ لأن العقم نقص، ولكن العقيم، كل العقيم من عقم عن العمل الصالح وأفلس في التقوى.