التاسعة: جواز الانبساط بذكر طرف الأخبار ومستطابات النوادر، تنشيطًا للنفوس وهذا خلاف ما ذهب إليه غلاة العباد وغلاة الصوفية، فإنهم لا يرون هذا، يقولون: هذا ضياع للوقت.
فإذا تحدث الرجل مع أهله أو مع ضيوفه في أمور مباحة فلا بأس، فالرسول صلى الله عليه وسلم تحدث في هذه القضايا واستمع إليها، فلا بأس أن تتحدث مع الناس في الأشعار والأمطار والأخبار، وما وقع في وديانهم من الحوادث، وهذا من البسط ومن تشجيع النفس على العبادة، لأن النفس إذا بقيت دائمًا على الشدة، كلت من العبادة، ولم تقبل عليها، فالإنسان مثل الذي يتحدث في الدرس، ثم يذهب إلى الناس فيحدثهم، ثم ينتقل معهم في مكان، ودائمًا يواصل عليهم الحديث، فتمل قلوبهم وتسأم أرواحهم، وتنقفل وتغلق.