السؤاليقول أحد الكتاب في إحدى الجرائد اليومية بعد أن تكلم عن الشورى وأنها من الدين الإسلامي: إن الشورى كما نفهمها الفهم الصحيح الذي نؤمن به أنها ديمقراطية الرأي التي نريدها أن تقوم على مبدأ الإسلام بزعمه، فماذا تقولون؟
الجوابهذا خطأ! وما صدق في هذا؛ بل الديمقراطية تختلف عن الشورى باختلافين اثنين:
أولًا: الشورى في الإسلام هي احترام الرأي: أن يكون لك رأي محترم يسمع منك، وتكون لك مكانة في المجتمع ولا يقتل صوتك، فهذا معنى الشورى، فالشورى كما قال سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى:38] {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران:159] أن تضاف الآراء جميعًا إلى أن تكون رأيًا واحدًا أو بالأغلبية.
أما الديمقراطية فهي تعلن التحرر حتى بين الإنسان وبين الله فيقولون: ليس لله عليك هيمنة، ولا ألوهية، ولا لله عليك حق، وإنما لك حرية حتى مع الله عَزَّ وَجَلََّ.
ولذلك يقول محمد إقبال في بعض رسائله: أرفض الديمقراطية الغربية بوضعها؛ لأنها تخرج الإنسان بهيمة مع الله، أي تجوز الكفر بالله حتى تقول له: صلِّ، يقول: أنا حر مع الله، فهذا معنى الديمقراطية عندهم، فهذا جانب.
ثانيًا: أن الشورى في الإسلام تختار أهل الرأي وأهل الحل والعقد، فتختار الفضلاء، وطلبة العلم والعلماء، والصالحين الناصحين المثقفين، ومن له دور في المجتمع وله تأثير.
أما الديمقراطية فهي على حسب الرءوس، ولذلك يقول محمد إقبال: مخ مائتي حمار يساوي عندهم رأسًا، وقال: ولكن رأس مائتي حمار لا ينتج لك رأس إنسان.
فهذا ريجن كان ممثلًا -كما تعرفون- من كالفورنيا من روفر سايد أتى حتى أصبح رئيس جمهورية بالأصوات، قد يكون جديرًا أو قد لا يكون جديرًا فهذه هي الديمقراطية، وهذا كارتر كان يزرع فولًا في جورجيا وأتى حتى صعد، وقد يكون جديرًا أو ليس جديرًا حتى أصبح رئيسًا.
لكن في الإسلام لا بد أن يكون هناك أهل حل وعقد وعلماء وفضلاء وأخيار لا يساوون بغيرهم، يقول سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} [الزمر:9] ولذلك كان الصحابة يختارون صفوة هم الذين يدبرون شئون الأمة، لكن تأتي بمعربد وبمتفلت على شرع الله وأهوج وأحمق ومتزلف ومطرب ضائع، وتجعله مثل هذا، وتقول: هو صوت وأنت صوت، وهو مقعد وأنت مقعد، فهذا ليس بصحيح، وهذا هو اختلاف الشورى في الإسلام عن الديمقراطية.