ومنها: أن يكون للداعية نوافل من العبادات، وأوراد من الأذكار والأدعية، فلا يكون عاديًا كسائر الناس، بل يكون له تميزٌ خاص، فيحافظ على الدعاء بعد الفجر، وقبل الغروب حتى يحفظه الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى، ولو وقع عليه القضاء والقدر فإنه يتلطف به سُبحَانَهُ وَتَعَالى بسبب دعائه، فيكون له جمعية خاصة -أقصد جمعية من الدعاء- ويكون له وقت إشراق مع نفسه، يحاسب نفسه بكلمات مباركة وبدعاء، وله وردٌ يومي بعيدًا عن أعين الناس، يقرأ فيه القرآن ويتدبر أموره، ويكون له مطالعة في تراجم السلف بعيدًا عن الناس، لأن كثرة الخلطة مع الناس تعمي القلب، وتجعل الإنسان مشوش الذهن، ملولًا، سئومًا، وقد تقسي قلبه، فلابد من العزلة ولو وقتًا من الأوقات، كآخر الليل، أو العزلة يوم الجمعة، أو ساعة من الساعات، أو بعض الأوقات في اليوم والليلة يعتزل وحده، فلا يجلس مع زائغ، ولا يلتقي بأحد ولا يتصل بهاتف، ولا يقرأ إلا فيما ينفعه، ثم يحاسب نفسه على ذلك.