وهي مما يعين على حفظ القرآن، وقد ذكر ذلك ابن تيمية؛ فإنك إذا حفظت المعنى وحفظت الكلمة أعانك الله بإذنه، مثل قوله تعالى: {وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا} [النحل:52] لا تدري ما معنى كلمة (واصبًا) أو لا تدري ما آخر السور، أحيانًا تجده يقول: وكان الله عزيزًا عليمًا، والصحيح هو: {وكان الله عليمًا حكيمًا} [النساء:17] فلو فهم المعنى عُرف أن القرآن لا يختم إلا بهذا.
أحد الأعراب سمع مقرئًا يقرأ قوله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر:53] فقرأ المقرئ: إنه هو العزيز الحكيم -ذكر ذلك مثل ابن إسماعيل وابن قتيبة - قال: لا.
لا يكون هذا، أعرابي لا يعرف القرآن لكنه يعرف لغة العرب، قال الأعرابي: لا يكون بعد المغفرة إلا غفور رحيم، فعاد المقرئ إلى المصحف فقال: صدقت.
فلو كان يعلم معنى الآية ما كان ختمها بشيء لا يناسبها، ومما يرشح في هذا الجانب كلمات القرآن لـ حسنين مخلوف مفتي مصر وقد طبعته الإفتاء وهو مجلد واحد صغير، وهو يعينك على فهم القرآن فهمًا مبسطًا، وتفسير الجلالين لا بأس به، ومثل تفسير ابن كثير، أو مختصر ابن كثير لـ نسيب الرفاعي، فهذه أيضًا تعين على فهم القرآن بإذن الله عز وجل.