فهرس الكتاب

الصفحة 2138 من 10391

عاش ابن الزبير رضي الله عنه وأرضاه على هذا المستوى، وكان دائمًا يطمح إلى الجهاد، ويحدث نفسه بالاستشهاد، ويتمنى أن يكون من خلَّص العباد، ودعا داعي الله إلى النفير في سبيل الله.

وذلك يوم كنا لا نخضع رءوسنا للأمم.

يوم كنا لا نطأطئ أعناقنا لأنذال البشرية.

يوم كنا نرفع السيف، فمن أجابنا بلا إله إلا الله، عفونا عنه، ومن لم يفعل قطعنا رأسه كما تُقطع الزهرة في الحديقة.

فنادى عثمان مع ابن أبي السرح إلى الجهاد في سبيل الله في إفريقيا، سلوا إفريقيا عنا ماذا فعلنا وفعل أجدادنا، وسلوا آسيا، وسلوا كل جبال الدنيا تشهد بشجاعة أجدادنا.

لم تنس إفريقيا ولا صحراؤها سجداتنا والأرض تقذف نارا

كنا نقدم للرءوس سيوفنا لم نخش يومًا غاشمًا جبارا

وكأن ظل السيف ظل حديقة خضراء تنبت حولنا الأزهارا

فوصل رضي الله عنه وأرضاه إلى هناك، وهو في السابعة والعشرين من عمره، فلما اجتمع المسلمون والوثنيون الكفرة رأى ابن الزبير رضي الله عنه صفوف المسلمين تتهدم فلم يعجبه ذلك، ونظر في صفوف الأعداء فوجد أن مصدر القوة عند القيادة، فقال: يا معشر المسلمين! احموا ظهري فإني مصمم على الاستشهاد، وخرج يشق الصفوف وظهره محمي حتى بلغ القائد الوثني الأفريقي فقتله وقطع رأسه، وبدت الهزيمة تلحق بأولئك الخاسرين وانتصر الإسلام والمسلمون بهذا الشاب، بعد نصر الله وتوفيقه تبارك وتعالى، وعادوا إلى المدينة المنورة، فقبله عثمان رضي الله عنه وأرضاه.

كم قدم ابن الزبير من بطولة، وكم أعلن من تضحية!! فهو مع الصوَّام في الهواجر صائمًا، ومع الذاكرين لله ذاكرًا، ومع المتهجدين في سبات الليل متهجدًا، ومع الشجعان الأقوياء قويًا شجاعًا.

هذا هو التكامل؛ أن تعطي ثمن القوة في كل مركز، وأن نغطي الشخصية المسلمة كل احتياج، ذلك لأن محمدًا صلى الله عليه وسلم يريد من المسلم أن يكون عالميًا في تصوره لأن دعوته عالميه، {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء:107] وللحديث بقية.

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو التواب الرحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت