فهرس الكتاب

الصفحة 8014 من 10391

من المحذور في المساجد: أن تتحول إلى مقابر، كما فعلت بعض الأمم والجاليات والشعوب حولها، رأيناها جهارًا نهارًا، حولوا مقابرهم إلى مساجد وتوسلوا بالقبور، وأشركوا في دين الله، وقطعوا علائق التوحيد، يقول عليه الصلاة والسلام: {لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد} وذلك لأنهم جعلوا القبر مكانًا يصلى فيه، والإسلام بريء من هذا العمل، المسجد شيء والقبر شيء آخر، والأموات لا يملكون ضرًا ولا نفعًا ولاموتًا ولا حياة ولا نشورًًا.

وإنما أتينا إلى المسجد لندعو حيًا قديرًا قويًا عالمًا، يضر وينفع ويحيي ويميت سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، هذا ابن عربي صوفي دخل مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام ولما أصبح عند الروضة سلَّم وقال:

في حالة البعد نفسي كنت أرسلها تقبل الأرض عنكم وهي نائبتي

وهذه دولة الأشباح قد حضرت فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي

قال: فانشق القبر وصافحني، وهذا كذب وافتراء على الله، لم يصافحه رسول الهدى عليه الصلاة والسلام، وإنما هذه من الخزعبلات، والبرعي شاعر اليمن خزعبل كذلك يقول:

يا رسول الله يا من ذكره في نهار الحشر رمزًا ومقامًا

فأقلني عثرتي يا سيدي في اكتساب الذنب في خمسين عامًا

فيقول الألوسي رادًا عليهم: تركوا الحي الذي يسمع النداء وهو أقرب من نداء القريب إلى القريب، ونادوا الميت الذي لا يسمع، فالمقصود من هذا: تجريد التوحيد في المسجد، وسر الرسالة في المسجد أن تفرد العبودية لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت